Skip to main content

تدوير النفايات الحيوية - إعادة استخدام الزيوت النباتية



تدوير النفايات الحيوية - إعادة استخدام الزيوت النباتية
الفلافل.. حمص مطحون مع البصل والتوابل.. من أشهر الأكلات السريعة التي تعرف بها منطقة بلاد الشام على مر عشرات السنين، الزيت النباتي الذي يستخدم لقلي الفلافل يتم استغلاله بشكل جيد من قبل مطاعم الفلافل، بالطبع لا يستخدم لمرة واحدة فقط كما يقول أخصائيو التغذية، لكنه يستخدم لقلي أكثر من وجبة فلافل يوميا لنفس الزيت، في اخر اليوم يفرغ مقلى الزيت من الزيت النباتي المستهلك، وينظف المقلى للاستخدام في اليوم التالي.
هناك بعض الناس الذين يقومون بجمع هذا الزيت المستهلك لاستغلاله لتصنيع الصابون النباتي أو مادة الجلسرين المستخدمة في الكريمات ومواد تجميل أخرى. لكن هناك استخدام هام جدا لإعادة تدوير الزيوت النباتية.. انه الديزل الحيوي.. لكن ما هو الديزل الحيوي؟ وهل هو شبيه لمادة الديزل المعروفة حاليا؟
الديزل الحيوي هو نتاج تفاعل الأحماض الدنية - أو ما تعرف كيميائيا بالتري جليسرين - مع الكحول، نستطيع استخدام الإيثانول أو الميثانول، لكن لرخص ثمن الميثانول مقارنة بالإيثانول يستخدم عادة الميثانول لتكون كل العملية مجدية ماليا. مخرجات هذا التفاعل هما الجليسرين ومادة الديزل الحيوي ونحتاج لهذا التفاعل محفز مثل الصودا الكاوية – صوديوم هايدروكسيد – لإتمام التفاعل. بذلك قمنا بتقليل النفايات التي تصدرها المطاعم أو المنازل، كذلك ينتج لدينا كميات من الجلسرين ليعاد استخدامه في صناعة الكريمات ومواد التجميل.
الديزل الحيوي الناتج لدينا وبعد تصفيته من الشوائب نستطيع استخدامه في محركات الديزل، بشرط تواجد فلتر خاص للديزل، السبب هو أن الديزل الحيوي أقل تطايرا – أعلى درجة غليان – من الديزل التقليدي، لذلك اختلاطه بالزيت بنسب عالية وعدم تطايره كما هو الحال بالديزل التقليدي، يؤذي المحرك ويعمل على اقلال خصائص الزيت من حيث اللزوجة، والتي تؤدي بدورها بازدياد معدلات الاحتكاك بين الأجزاء الدوارة بالمحرك وحدوث التآكل الذي لا يريد أحد الوصول له لأنه يتلف المحرك.
في المانيا يستخدم الديزل الحيوي بشكل معتاد ومنذ زمن كخليط مع الديزل التقليدي بنسب ما بين 7% إلى 15 %، هي نسب قليلة لكنها لو قيست على كمية استهلاك دولة بأكملها سوف تكون تلك النسب محسوسة وكبيرة وذات تأثير على انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وانبعاث المواد الصلبة أو غبار المحرك الأسود. التحول إلى المواد الصديقة للبيئة هو واجب على البشرية للتقليل من أسباب تدني مستوى المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وزيادة معدلات التغير المناخي الذي أصبحنا نلمسه في الأردن ومنطقة الشرق الأوسط. فحدوث اختلالات بمستوى حرارة الأرض يؤدي حتما إلى اختلال في دورة الحياة الطبيعية لجميع المخلوقات.
لقد قمت بعمل فيديو توضيحي لتكون وإنتاج مادة الديزل الحيوي:




Comments

Popular posts from this blog

زمن الكاسات والصحون البلاستيك..

انتشرت في السنوات الأخيرة استخدام كاسات الماء والصحون من البلاستيك الرخيص. تخيل أن الصحون أو الكاسات البلاستيكية يتم تصنيعها بقوالب من الالمنيوم، هذه القوالب يتم دهنها بشكل مستمر بمادة لزجة لمنع التصاق الصحن أو الكاسة بالقالب الخاص بها. اذا افترضنا أن هذه المادة المضادة للالتصاق هي مادة رخيصة ولا تراعي أدنى المواصفات العالمية الصحية، وهو كذلك، حيث أن استخدام مواد منع التصاق ذات جودة عالية يرفع تكاليف الإنتاج وهذا ما لا يرغبه أي مستورد أو مصنع. مصيبة كبيرة وجريمة يشارك فيها الجميع، فتقديم الطعام بصحون بلاستيكية تستخدم لمرة واحدة و بعدها تلقى بالقمامة لا يضر فقط بصحتك وصحة ابناءك، لكنه يضر بالبيئة أيضا. لا يوجد في الأردن أي مشاريع واضحة للتخلص من البلاستيك. فالطمر أو الحرق هما وسيلتان رخيصتان للتخلص من النفايات البلاستيكية. مادة البلاستيك هي مادة معقدة من ناحية التحلل. فكل كاسة ماء أو صحن بلاستيكي يحتاج في المتوسط ل 350 عام لكي يتحلل بشكل طبيعي. هذا يرفع معدل التلوث و بالذات للمياه الجوفية التي نحن بأمس الحاجة لها بسبب شح المياه. لكن دعونا ننظر إلى أسباب هذا التحول باستخدام الصح...